القاضي التنوخي
78
الفرج بعد الشدة
لآخذها لنفسي ، فامتنع من ذلك ، فأغلظت له ، وتوعّدته [ 78 ظ ] ونزلت معه إلى مائة ألف واحدة للسّنتين ، وحلفت بأيمان مؤكّدة « 8 » ، أنّي لا أقنع منه بأقلّ منها . فأقام على امتناعه ، وقال : أنا لا أخون لنفسي ، فكيف أخون لغيري ، وأزيل ما قام به جاهي من العفاف ؟ فقيّدته وحبسته ، فلم يجب ، وأقام مقيّدا في الحبس شهورا . وكتب عرق الموت ، صاحب البريد ، إلى المتوكّل يضرّب عليّ « 9 » ويحلف أنّ أموال مصر لا تفي بنفقتي ومئونتي ، ويصف أحمد بن خالد ، ويذكر ميل الرّعية إليه ، وعفّته . فبينا أنا ذات يوم على المائدة آكل ، إذ وردت عليّ رقعة أحمد بن خالد ، يسألني استدعاءه لمهمّ يلقيه إليّ ، فلم أشكّ أنّه قد غرض « 10 » بالقيد والحبس ، وقد عزم على الاستجابة لمرادي . فلمّا غسلت يدي دعوته ، فاستخلاني ، فأخليته ، فقال : أمّا آن لك يا سيّدي أن ترقّ لي ممّا أنا فيه ، من غير ذنب أذنبته إليك ، ولا جرم ، ولا قديم ذحل « 11 » ، ولا عداوة .
--> ( 8 ) في غ : بأيمان مغلظة . ( 9 ) كان الحسين الخادم طواشيا ، وكان سليمان بن وهب ، من أصل نصراني ، وكانا يتباغضان ، فزار سليمان بن وهب ، الحسين الخادم مرّة ، وطلب ماء ، فلما شرب ، أمر الغلام بان يحضر له عود خلال يخلّل به أسنانه ، يعرّض بالحسين الخادم ، أنّ الطواشيّ إذا شاخ ، تنسّك ، وأخذ يبري أعواد الخلال ، وشعر الحسين بالغمزة ، فقال للغلام : أحضر عودين من أعواد الخلال ، وصنع بإصبعه إشارة الصليب ، يعرض بسليمان انّه نصراني من عائلة نصارى ، وانّه انّما يتظاهر بالإسلام تقاة . ( 10 ) غرض ، بكسر الراء : ضجر وملّ . ( 11 ) الذحل : الثأر ، العداوة والحقد .